عـمـارة يعقوبيان
كتبهاحنان كشبة ، في 15 يناير 2008 الساعة: 18:46 م
للروائي : علاء أسواني
عرض : حنان كبشة
أهداني أحد زملائي عند عودته من جمهورية مصر العربية رواية لطالما انتقدها النقاد وأثارت ضجة في الوسط الأدبي والإعلامي وكذلك بين جموع القراء العاديين وخاصة عندما تحولت هذه الرواية الى العمل السينمائي فأثارت سخط بعض النقاد وأثنى عليها البعض الآخر وأثارت فضولي أكثر عندما أصبح لا ينفك الحديث عنها في أي برنامج سواء عن حجم مبيعاتها أو عن أحداثها .
فحاولت أن ألخص هذه الرواية للذين لديهم حس أدبي ومتشوقون إلى معرفة الحبكة الأساسية لهذه القصة و الأحداث التي تتضمنها والشخصيات التي استطاع كاتبها أن يجسدها بشكل فيه كثيرا من المصداقية .
فاستطاع الأديب المبدع علاء الاسواني أن يختار مسرحا لروايته ( عمارة يعقوبيان ) هو اسم حقيقي لعمارة موجودة بالفعل في أحد شوارع القاهرة وبالتحديد في شارع (طلعت حرب ) وترجع ملكية هذه العمارة إلى مليونير ( جاكوب يعقوبيان) وهو عميد لجالية أرمينية عاشت في مصر عام 1934 م وجاءت روايته بكل شخوصها وأبطالها ترصد حركة المجتمع المصري في الفترة الواقعة ما بين 1952 م حتى مطلع هذا القرن 2002 م اعتمد الكاتب في أسلوبه على التشويق والإثارة بأسلوب سهل وسلس يفهمه أي قارئ سواء مبتدئ أو قارئ فحل .
والتفصيلات التي تطرق إليها الكاتب اعتمدت على الدقة والأمانة في وصفها لمجريات الأحداث فلم يغب عن باله أي ظاهرة إلا ورصدها سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو حتى أخلاقية بكل حذافيرها إلا وسجلها وتعامل معها بأسلوب شد إليه القارئ وجعله يشعر للوهلة الأولى بأنه مشارك أساسي في هذه الرواية .
فعمارة يعقوبيان كانت في بدايتها تقتصر فقط على الطبقة الأرستقراطية من الأجانب الذين كانوا يعرفون قيمة كل جدار في المبنى فهي بنيت على طراز أوروبي رفيع المستوى لكن بعد قيام ثورة ناصر حل مكان هؤلاء الأرستقراطيين بعد رحيلهم العديد من الضباط والتجار .
أما سطح العمارة فكان يسكنه مواطينون مهمشين في المجتمع و الذين ما لبثوا إلا أن اصبح بعضهم يحتال بانصب على أصحاب الأملاك .
ومن خلال قراءتي لهذه الرواية أحسست بأن الكاتب تعدى في روايته عن التلوث الممنوع ( الدين ، السياسة ، الجنس) حيث وصف كلا منها وصفا دقيقا لا يترك مجالا للقارئ أن يذهب بخياله إلى أبعد ما وصل إليه فقد أنغمس في الحياة الاجتماعية البسيطة فعاشها بتفاصيلها ابتداء من ثرثرة النساء في الطبخ والغسل وأحاديثهن الجانبية مرورا بلعب الأطفال ومشاجراتهم على سطح العمارة وانتهاء بجلسات الرجال حول المخدرات والحياة العامة فتمكن الكاتب من ربط الأحداث فلم يفصل حدث عن آخر فمثلا وصف لنا معاناة شاب فقير مجد تمكن من الحصول على الشهادة الثانوية بتفوق سعيا منه بالدخول لكلية الشرطة وسرد لنا الأحداث التي مر بها هذا الشاب أثناء أدائه لامتحان القبول للالتحاق بهذه الكلية ولم يتم قبوله بالكلية ولسبب راجع إلى مهنة أبيه ( حارس العقار ) مما أدى إلى انغماس الشاب وتعرفه على جماعة متطرفة دينيا ينظرون إلى الإسلام بمنظار خطأ فيقومون باسمه عملياتهم الإرهابية وهذا يعود لسخطهم على الحكومة وعلى الثورة الناصرية .
كما تطرق الروائي إلى السياسة والتلاعب الفاضح والتزوير في الانتخابات و الرشاوى التي تتقاضاها شخصيات مرموقة في المجتمع السياسي من أجل إدارة الدفة لصالحهم .
وفي مجمل القصة نلاحظ أن الكاتب لم يتكلف في اختيار العبارات المنمقة فكل كلماتها سهلة وسلسة على القارئ وكان أبطال قصته عبارة عن شرائح موجودة بالفعل في واقع المجتمع وخاصة بين الأغنياء و الرذائل التي ينغمسون فيها واستغلالهم للفقراء لتحقيق أو للاستجابة لهذه الرذائل مثل ( الشذوذ الجنسي ) وكذلك الفقراء الذين يعانون في توفير لقمة العيش التي توقعهم في ارتكاب الجرائم وتقديم التنازلات المستمره للوصول لغايتهم .
إن الروائي الدكتور علاء أسواني استطاع بمهنته ( طب الأسنان ) أن ينخر عن السوس الموجود داخل المجتمع المصري من فساد ورشوة وابتزاز وشذوذ جنسي … إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























يناير 16th, 2008 at 16 يناير 2008 11:12 ص
بالتوفيق حنون
ومزيدا من التالق